مجمع البحوث الاسلامية
53
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القرابة أم لا . والمراد من ( الجنب ) : من كان متّصفا بكونه خارجا عن برنامج المحسن معنى . فحقّ الجوار المطلق يقتضي الإحسان سواء كان له قربى معنويّا أو لم يكن ، وسواء كان مسكينا أم لا ، كما أنّ حقّ المصاحبة المطلقة كذلك . واختلاف التّعبير في جملتي ( الجار الجنب ) ( الصّاحب بالجنب ) : يدلّ على اختلاف المعنى المراد ، فإنّ ( الجنب ) صفة للجار . أي الجار الّذي نحّي وليس بذي قرب ، وأمّا الجنب فهو اسم مكان ، أي مصاحب هو في محلّ قريب منك . وقد يطلق ( الجنب ) على الطّرف اليمين أو اليسار من البدن : وهذا الإطلاق إمّا مجاز بعلاقة المجاورة ، أو بلحاظ فرض البدن عبارة عن الرّوح والنّفس ، أو قسمة ممتازة مركزيّة منه ، حتّى يطلق على طرفيها الجنب ، وهذا كإطلاق اليمين والتّحت ، يقال : جنّة تجري من تحتها الأنهار ، وكتبت بيميني ، وكذلك الفوق ، يقال : كشجرة اجتثّت من فوق الأرض . فيراد من الجنّة : محيط الأشجار الملتفّة ، ومن الأرض : الجهة الدّاخليّة المركزيّة منها ، ومن الإنسان : نفسه القائم بمركز البدن . فقد استعمل بهذا المعنى في الآيات الكريمة قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ النّساء : 103 ، تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ السّجدة : 16 ، ( دعانا لجنبه ) يونس : 12 ، ( وجبت جنوبها ) الحجّ : 36 . ولا يخفى ما في التّعبير والتّبيين بهذه الكلمة في هذه الموارد من اللّطف ؛ حيث أشير بها إلى حالة تنحّيهم وميلهم إلى الطّبيعة والاستراحة البدنيّة . وأمّا ثبوت « الجنوب » فإنّ الجنوب آخر ما يزول عنها الحركة والجريان . ( 2 : 122 ) لجنبه وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً . . . يونس : 12 راجع « د ع و » . جنب 1 - وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . القصص : 11 ابن عبّاس : عن بعد . ( 324 ) مثله مجاهد ( الطّبريّ 20 : 39 ) ، وأبو عبيدة ( 2 : 98 ) ، والزّجّاج ( 4 : 124 ) . والجنب : أن يسمو بصر الإنسان إلى الشّيء البعيد ، وهو إلى جنبه لا يشعر به . ( الطّبريّ 20 : 39 ) قتادة : تنظر إليه كأنّها لا تريده . ( الطّبريّ 20 : 40 ) نحوه البغويّ . ( 3 : 525 ) يقول : بصرت به ، وهي محاذيته لم تأته . ( الطّبريّ 20 : 39 ) ابن جريج : هي على الحدّ في الأرض ، وموسى يجري به النّيل ، وهما متحاذيان ، كذلك تنظر إليه نظرة ، وإلى النّاس نظرة ، وقد جعل في تابوت مقيّر ظهره وبطنه ، وأقفلته عليه . ( الطّبريّ 20 : 39 )